محمد بن زكريا الرازي

20

الحاوي في الطب

قال : الناردين الأقليطي هي شجرة صغيرة ، يقلع بطينها وتشد حزما تملأ الكف ؛ وينبغي أن يتقدم بيوم في رش الحزم ، وتنقى من الطين ، وتوضع في موضع ندي وتحته قراطيس ، وفي اليوم الثاني ينقى من طينه ، فإنه حينئذ لا يتبين الجيد من الرديء لما أفادته القوة من الرطوبة . ويغش هذا بنبات يشبهه ؛ يفرق بينهما أن هذا النبات زهم له رائحة كالرائحة البيش وله ساق . وهذا أشد بياضا ، وورقه أقصر من ورق الناردين الأقليطي ؛ وليس أصله بمر ، ولا طيب الرائحة مثل أصول الناردين . وإذا أردت أن يبقى الناردين على قوته وكثرته فاطرح ورقه ودق أصوله وسوقه ناعما واعجنها بشراب واجعلها أقراصا وارفعها في إناء خزف جديد وأحكم تغطية رأسه . والجيد منه ما كان حديثا ، طيب الرائحة حديث الأصول ، عسر الانفراك ، ممتليا . قال : وأما الناردين الجبلي فإن ورقه يشبه ورق العصفر ؛ وكذلك أغصانه غير أنها أصغر ، وليس هي بخشبية ولا مشوكة . وله أصلان أو أكثر سود ، طيبة الرائحة كالتي للحناء ، غير أنها أرق وأصغر بكثير ؛ وليس له ساق ولا ثمرة ولا زهرة . سعد ؛ د : له ورق يشبه ورق الكراث ، غير أنه أطول وأدق وأصلب ؛ وله ساق طولها ذراع وأكثر ؛ وفيها اعوجاج كساق الإذخر ؛ وعلى طرفه أوراق صغار ؛ وأصوله كأنها زيتون ، منه طويل ومنه مدور مشتبك بعضه مع بعض ، سود ، طيبة الرائحة ، فيها مرارة ؛ وينبت في أماكن غامرة وأرض رطبة . وأجودها ما كان ثقيلا ، كثيفا ، غليظا ، عسر الرض ، خشنا ؛ طيب الرائحة مع شيء من حدة . ساذج ؛ د : يتوهم قوم أنه ورق الناردين الهندي لتشابه رائحته ، ويغلطون في ذلك ، فإن الأسارون والوج يشبه رائحتهما رائحة الناردين . والساذج ينبت في بلاد الهند في أماكن فيها حمأة ، ويظهر على وجه الماء بمنزلة عدس الماء ، وليس له أصل ؛ فإذا جمعوه على المكان نظموه في خيط كتان ؛ ويجففونه ويخزنونه . وأجوده الحديث الذي لونه إلى البياض ما هو إلى السواد الصحيح ، غير منثقب ، ساطع الرائحة ، دائم الطيب ؛ فيه شبه رائحة الناردين ، ليس بمالح ولا مسترخ . وأما المسترخي منه المنثقب الذي رائحته كرائحة الشيب المتكرج ، فإنه رديء . سقمونيا ؛ أبو جريج الراهب : أجوده ما كان أبيض يضرب إلى الزرقة كأنه قطع الصدف المكسر ، سريع التفت ؛ والمجلوب منه من جبل اللكام على هذه الضفة . هذا لا يقربه مثل الكرمان الأسود المستدير الشكل المغمر . قال : وقوة السقمونيا لا تنكسر إلا بعد ثلاثين سنة أو أربعين سنة إلا ما قد أصلح بالشيء المصلح له ، فإن ذلك يكسر قوته إذا طال مكثه . وهو لبن شجرة يسيل منها .